الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
527
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وسيلان دمه في الماء كالشراك ما اختلط ، وطلبه منهم قاتله ، وجوابهم أنّ كلّهم قاتله - فقال علي عليه السلام لأصحابه : دونكم القوم . فما لبثوا أن قتلوهم . فقال علي : اطلبوا في القوم رجلا يده كثدي . المرأة فطلبوه . فقالوا : ما وجدنا . فقال : واللّه ما كذبت ولا كذبت ، وإنهّ لفي القوم - الخبر ( 1 ) . « ولقد نبّئت بهذا المقام وهذا اليوم » أي : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما كتم عنّي شيئا وأخبرني بكلّ ما يجرى علي ، وقتل الناس لعثمان ، وبيعتهم له ، وإن كانت قريش غير راضيه بذلك ، وكان المتقدّمون عليه من صدّيقهم وفاروقهم أسّسوا لهم ذلك بنصب عثمان لئلّا يرجع الأمر إليه أبدا ، ويكون متداولا بين بطون قريش وبني اميّة . ولقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أخبره بالكلّ والجزء ، وغدر الامّة به بعده ثم انتقال الأمر إليه بعد ثالثهم حتّى بخصوصيات من ينصره ، ويلحق بعسكره في معاركه . ففي ( الطبري ) : روى الشعبي عن أبي الطفيل قال : قال علي عليه السلام ( بالربذة لمّا أراد البصرة ) : يأتيكم من الكوفة إثنا عشر ألف رجل ورجل » فقعدت على نجفة ذي قار . فاحصيتهم . فما زادوا رجلا ، ولا نقصوا رجلا ( 2 ) . وهذا أيضا دليل على بطلان أمر من تقدّم عليه ، وحقّية خلافته ، وكان أبو بكر تمنّى في حال احتضاره في ما تمنّى - كما روى ابن قتيبة وغيره - أنهّ ليت سأل النبي هل كان له في الأمر نصيب ( 3 ) . وقد قال عمر كما رووا أنفسهم في يوم من أيّام خلافته : واللّه ما أدرى
--> ( 1 ) رواه جمع كثير منهم المدائني في الكتاب الخوارج عنه شرح ابن أبي الحديد 1 : 203 ، شرح الخطبة 36 لكن لم أظفر به في تاريخ بغداد . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 513 ، سنة 36 . ( 3 ) جاء هذا في الإمامة والسياسة المنسوب إلى ابن قتيبة 1 : 19 وتاريخ الطبري 2 : 620 ، سنة 13 ومروج الذهب للمسعودي 2 : 302 .